كنوز نت - الكاتب / اسعد عبدالله عبدعلي


كيف يمكن ان تغير عقلك الى الابد ؟

  • الكاتب / اسعد عبدالله عبدعلي
الحياة بوتيرة واحدة تقتل الانسان وتنطفئ جذوة الحياة رويدا رويدا, الخروج للعمل ثم العودة للبيت, كل يوم نفس المهام, نفس الوجوه, نفس الكلمات, ونفس الأجور, امر متعب جدا, لذلك على الإنسان ان يسعى لتغيير عقله, وهو التجديد, ولكن الامر يحتاج لارادة وتخطيط وتصميم على تحقيق الهدف, ويمكن تحقيق ذلك عبر خطوات مدروسة متتابعة متناسقة توصلنا لعقل جديد يبعث فينا الروح بعد الموت.
تغيير عقلك إلى الأبد هو عملية تتطلب الوعي والالتزام، وتشمل استراتيجيات متعددة لتعزيز التفكير الإيجابي وتطوير الذات, ويعتمد ذلك على فهم كيفية عمل العقل البشري وقدرته على التكيف والتغيير, في هذا العالم سريع التغير نجد أن العقول القادرة على التكيف والابتكار هي التي تزدهر, تغيير عقلك ليس عملية سريعة، بل يتطلب الوقت والممارسة المستمرة, ومع ذلك، من خلال الالتزام بهذه الاستراتيجيات، يمكنك بناء عقلية إيجابية تدوم مدى الحياة, وهنا احدد اربع خطوات مهمة للتغيير... وهي:
· أولا: التعلم المستمر
يمكن ان يكون عبر القراءة, او المشاهدة او الاستماع, وهذا يعزز العقل بامور اعمق وادق , ويكون ذلك عبر تحديد اهتماماتك, مثلا اختر مجالات متنوعة: العلوم، الأدب، التاريخ، التكنولوجيا، الفلسفة، وغيرها, ثم حدد مواضيع جديدة تثير فضولك، مثل الثقافة الأجنبية أو التطوير الشخصي.. بعد ذلك قم بإنشاء جدول زمني, وخصص وقتًا محددًا يوميًا أو أسبوعيًا للقراءة, وضع أهدافًا مثل قراءة عدد معين من الكتب في الشهر, ثم المشاركة في المناقشات, وانضم إلى نوادي قراءة أو مجموعات نقاش عبر الإنترنت, وتبادل الأفكار حول ما تقرأه مع الأصدقاء أو العائلة.
الاهم استخدام مصادر متنوعة, فاقرأ كتبًا، مقالات، مدونات، واستمع إلى البودكاست أو شاهد الوثائقيات, واستغل منصات التعلم الإلكتروني مثل كورسيرا أو إدراك.
ثم حاول تطبيق ما تتعلمه من المفاهيم الجديدة في حياتك, كتابة ملخصات, أو مقالات يمكن أن تساعد في تعزيز الفهم, ثم قم بتجربة جديدة أو مشروع بناءً على ما تعلمته.
والشيء الأهم هو استمرارية الاستكشاف, ابحث عن تجارب جديدة خارج منطقة الراحة، مثل السفر أو تعلم لغة جديدة, واحضر ورش عمل أو ندوات تتعلق بمواضيع جديدة, واعمل على تدوين الملاحظات و احتفظ بدفتر لتدوين الأفكار والاقتباسات المثيرة, واستعِد لها من وقت لآخر... وأخيرا تقييم تقدمك, حيث يجب تقييم ما تعلمته دوريًا، وتفكر في كيفية استخدام هذه المعرفة في حياتك اليومية.
· ثانيا: تحدي افكارك
تحدي الافكار هو التفكير بطريقة مختلفة والتساؤل عن افكارك السابقة, ويمكن أن تساعد على تعزيز التفكير النقدي والإبداع, ويكون البدأ بتحديد فكرة أو مفهوم تراه مسلَّمًا به، واسأل نفسك: لماذا أعتبر هذا حقًا؟ هل هناك أي أدلة تدعمه؟ وحاول أن تجد آراء أو أفكار مضادة لفكرتك. قراءة وجهات نظر مختلفة يمكن أن تفتح أمامك آفاقًا جديدة.
ومن المهم تحدث مع أشخاص مختلفين, قم بمقابلة أشخاص من خلفيات وتجارب متنوعة، واطلب منهم مشاركة أفكارهم حول الموضوع الذي تفكر فيه, واكتب كل ما يخطر في بالك عن الموضوع، حتى لو كانت الأفكار غير منطقية, هذا يمكن أن يساعد في تحرير عقلك, وجرب صياغة أفكارك بشكل غير تقليدي, مثلًا، إذا كنت تفكر في أن النجاح يعني المال، اسأل نفسك لماذا تنظر إلى المال بهذا الشكل، وما هي تعريفات أخرى للنجاح.
إن استخدام الأسئلة المفتوحة التي تتطلب تفكيرًا عميقًا، مثل: "ماذا لو كانت فكرتي خاطئة؟" أو "كيف يمكنني رؤية هذا الموضوع من منظور آخر؟", من خلال اتخاذ هذه الخطوات، يمكنك تحدي أفكارك واكتشاف رؤى جديدة تعزز من فهمك للأمور.
· ثالثا: تحديد الأهداف
ضع أهدافًا واضحة وقابلة للتحقيق, والثبات على تحقيق الأهداف يساعد في تغيير العقلية, ان مرحلة تحديد الأهداف هو خطوة حاسمة نحو تحقيق التغيير الإيجابي وتطوير العقلية, ويجب التأكد من أن أهدافك واضحة ومحددة. بدلاً من قول "أود أن أكون أكثر صحة"، يمكن أن تقول "سأمارس التمارين لمدة 30 دقيقة، خمس مرات في الأسبوع", واستخدم معايير محددة لقياس تقدمك، مثلا عدد الصفحات التي تريد قراءتها في الشهر, وتأكد من أن أهدافك رغم كونها تحديات، إلا أنها واقعية وقابلة للتحقيق.
ويجب وضع مواعيد نهائية لتحقيق أهدافك, حيث يساعدك ذلك على البقاء ملتزمًا ويعطيك شعورًا بالإنجاز عند تحقيقها.
إذا كان لديك هدف كبير، قسّمه إلى أهداف أصغر لتسهيل تحقيقه والشعور بالتقدم المستمر, وإذا واجهتك صعوبات، كن مستعدًا لتعديل أهدافك أو طرقك لتحقيقها.
· رابعا: المحيط الاجتماعي
اختر أصدقاءً إيجابيين ومحفزين. التأثير المتبادل مع الأشخاص الإيجابيين يمكن أن يغير من طريقة تفكيرك, فان اختيار المحيط الاجتماعي المناسب يلعب دورًا كبيرًا في تشكيل أفكارنا وسلوكياتنا, الأصدقاء الإيجابيون يمكن أن يكونوا مصدر إلهام، حيث يشجعونك على تحقيق أهدافك و يدعمونك خلال التحديات, والاهم الابتعاد عن الأصدقاء السلبيين أو المحبطين يمكن أن يساعد في تقليل التوتر والقلق، مما يتيح لك التركيز على تطوير نفسك.
ان وجود أشخاص يتشاركون نفس القيم والطموحات يمكن أن يعزز منك الرغبة في التحسين والتغيير, والتفاعل مع أفراد إيجابيين يمكن أن يوفر فرصاً للتعلم والنمو الشخصي، حيث يمكن تبادل الأفكار والخبرات.
ومن المهم ان تفكر في الأشخاص الذين يحيطون بك وشاركهم شعورك تجاههم. هل يساعدونك في التطور؟ أم يشعرونك بالتراجع؟ وانضم إلى مجموعات أو نُدوات تركز على اهتماماتك وأساليب الحياة الإيجابية, ان جذب الأصدقاء الإيجابيين يبدأ من كونك شخصاً إيجابياً, ابدأ بمشاركة الإيجابية والطاقة العالية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي
العراق – بغداد