
كنوز نت - بقلم : د. محمد عقل
خان اللجون في العهدين المملوكي والعثماني
- بقلم : د. محمد عقل
بحثت عن خان اللجون في الدراسات، التي كتبت عن الخانات في فلسطين، فلم أجد سوى معلومة واحدة وهي أنه كان في العصر العثماني في اللجون خان، فقلت في نفسي لعلي أجد مادة عن هذا الخان في الكتب التي ألفت عن أم الفحم واللجون، ولكنني لم ما أجد ما يروي الظمأ. فقررت أن أنقب في المصادر عن هذا الخان الذي كان له شأن عظيم منذ العهد المملوكي.
أقيمت الخانات على جنبات طرق التجارة المهمة، وتطورت منذ العصور القديمة، لكنها ازدهرت في فترة الحكم الإسلامي حتى أن الناس اعتادوا أن يروا في الخان مؤسسة إسلامية.
- أصل الكلمة فارسي، ومعناه مكان استراحة على جانب الطريق.
ثمة من يرى فرقًا بين الخان المقام على جانب الطرق الرئيسة وبين الخان المقام في المدينة. فالخانات المقامة على جانب الطرق الرئيسة خصصت لمنح المسافرين وقوافل التجارة والمارين الأمن والحماية والدفاع عن التجار وبضائعهم. أما الخان في المدينة فكان عادة في السوق.
كان الخان محاطًا بسور عال، ومؤلف من طابقين: الطابق العلوي خصص لمبيت التجار والمسافرين، أما الطابق السفلي فخصص للدواب والبهائم، وعروض التجارة. بجانب الخان نبع ماء جار لتزويد القوافل بالمياه.
- عادةً ما بنى الخان أمير كبير، أو تاجر عنده مال وفير.
في الخان جبت الدولة ضريبة العشر من التجار. أطلق على هذه الضريبة اسم "باج". في سنة 945 ھ/1538م بلغ الباج المتحصل في قرية اللجون 30,000 آقجه.
على طريق القوافل المارة بين دمشق والقاهرة أقيمت عدة خانات. كانت المسافة بين الخان الواحد والآخر نحو 30 كيلو متر أو مسيرة يوم واحد. فمثلا كان خان التجار بالقرب من قرية الشجرة، خان اللجون على رأس وادي عاره، خان قاقون في السهل الساحلي، خان جلجولية في الجنوب.. إلخ.
عَمّرَ الخان في اللجون أمين الدين ابن البص التاجر المتوفى في 7 ذي الحجة سنة 731 هجرية/ 11 أيلول 1331 ميلادية. وُصِفّ ابن البص بأنه كان رجلاً جيدًا، له مقاصد صالحة، أنفق جملة من ماله في سبيل الخير، وأنه حُسِبَ ما أنفقه فبلغ 250 ألفًا. فمما عمّر: خان بالمزيريب بحوران، حصل النفع به للمسافرين إلى الديار المصرية وغيرها. وذكر شهاب الدين بن حجي أن ابن البص عمّر أيضًا خان اللجون برأس وادي عارة قبالة مصطبة السلطان. والمصطبة هي منزلة، أو دار ضيافة، كان ينزل بها السلطان عند مروره بمرج بني عامر.
كان خان اللجون كبيرًا وذا أهمية، وبقي يقدم خدماته في العصر المملوكي للتجار والمسافرين بين دمشق والقاهرة. ذكره المؤرخ العثماني، المتوفى سنة 780 هجرية/1378 ميلادية، بقوله: خان سبيل عظيم الشأن يأوي إليه المسافرون.
اشتهرت اللجون بمائها الجاري حيث يقول عنها المقدسي في القرن العاشر الميلادي: "اللجون مدينة على رأس حدّ فلسطين في الجبال، بها ماء جارٍ رحبة نزيهة. أي أنها كانت تقع عند الحد الفاصل بين جند فلسطين وجند الأردن.
في العهد العثماني استمر الخان يقدم خدماته للتجار والمسافرين. في سنة 1697 زار المنطقة الرحالة هنري ماندريل ووصف قرية قديمة بجوارها خان جيد. يبدو أن الخان خرب إثر هجمات قام بها ظاهر العمر ضد أهل نابلس في النصف الثاني من القرن الثامن عشر. في سنة 1868 كتب الرحالة الفرنسي أنه وجد في اللجون بقايا لخان كبير جدًا، ومياه عذبة وخربة تدعى خربة اللجون. وهذا ما أكدته في بداية سنة 1880 بعثة الاستكشاف البريطانية.
كانت اللجون عاصمة إدارية لناحية مرج بني عامر وتوابعها. في سنة 945 هجرية/1538 ميلادية كانت هذه الناحية تحت تصرف الأمير الحارثي طرباي. في سنة 1005 هجرية/1597 ميلادية كانت اللجون عاصمة للواء كامل اسمه لواء اللجون. هذه المدينة كانت الأم وأم الفحم كانت البنت. ثم صار العكس.

بقايا الخان في اللجون -رسم 1880 م
28/04/2023 07:30 pm 692