كنوز نت - بقلم : د.محمد عقل


عرب العرامشة - الأرض والعشيرة

  • د.محمد عقل
عرب العرامشة قرية بدوية في شمال البلاد بالقرب من الحدود اللبنانية، على ارتفاع متوسط مقداره 428 مترًا عن سطح البحر، بجوار كيبوتس أدميت.

كان عرب العرامشة في قديم الزمان يقضون الشتاء في قضاء عكا وجنوب لبنان ومنهم من كان ينزل الحولة وفي الصيف ينزلون بجوار مدينة صفد. 

في العهد التركي اشترى بعض أبناء عرب العرامشة أراضي في خربة أدميت وسكنوا فيها، قسم منهم سكن في جردية ونواجير وعربين والمزرعة والظهيرة.

 وفقًا لمعهدة سايس بيكو الموقعة سنة 1916م تم ضم الظهيرة إلى لبنان فانقسمت العشيرة إلى قسمين وقد بقي التواصل بين الطرفين حتى عام 1956م.

 لما أرادت الوكالة الصهيونية في عام 1958م بناء كيبوتس أدميت توجهت إلى زعيم القبيلة لتبادل أراض فانتقل عرب العرامشة إلى التلة الشمالية، فيما بعد تم تجميع الآخرين في مكان عرب العرامشة اليوم، في إطار ذلك تم ترحيل سكان جردية ولم يبق سوى عدد قليل منهم.

بلغ عدد عرب العرامشة في فلسطين عام 1931م 199 نسمة منهم 109 ذكور و-90 إناث، ولهم 51 بيتًا. وفي سنة 1945م قد بلغ عددهم مع عرب القليطات في عام 1945م 360 نفرًا وذلك بما فيهم سكان عربين وجردية وإدمت. في عام 1973بلغ عدد سكان جردية نحو 385 نسمة وجميعهم مسلمون من عرب العرامشة. 

في نهاية سنة 2013 بلغ عدد سكان قرية عرب العرامشة 1533 نسمة، وفي عام 2016 يقدر عددهم ب 1611 نسمة.

-في القرية مدرسة ابتدائية حتى الصف السادس، ثم يواصل التلاميذ تعليمهم في مدرسة الشيخ دنون الشاملة.
-ضمت القرية إلى المجلس الإقليمي ماطي آشير.
-فازت غزلان مغيص من عرب العرامشة بلقب ملكة جمال الوسط العربي لعام 2011م.

العشيرة:

عرب العرامشة يرجعون بنسبهم إلى عشيرة اللهيب، واللهيب بطن من الجبور من اليمن، ولهم أبناء عم في الجولان وشمالي سوريا وجبل عامل وعكار في لبنان، وجميعهم يعودون بأصلهم إلى لهيب العراق.
  • من بطون عرب العرامشة:
1.الطبابشة منهم آل حسين، آل ياسين، آل محاميد، آل علي، آل سعد.
2.حنين: منهم آل الكايد.
3.سويد: منهم آل المثقال

أما أهم العائلات الموجودة في فلسطين هذه الأيام فهي عائلات: أبو شاهين، المغيص، متقال، حمود، كايد، خليفة، رايق، بو حمد، والطاهر.
  • الشاعر أحمد شوقي في عرب العرامشة:
كتب الشاعر سعود الأسدي يقول إنه "في العشرينيات من القرن الماضي جاء أمير الشعراء أحمد شوقي من مصر قاصدًا لبنان، وعندما أراد أن يجتاز رأس الناقورة إلى جنوب لبنان ، وكان الوقت مساء ، التفت هو ومن معه إلى الشرق فرأوا نارًا عظيمة وخيامًا وقومًا يسهرون ويغنّون ، فدفع حب الاستطلاع والحاجة إلى الراحة أمير الشعراء وصحبه إلى التعريج على النار والنزول ضيوفًا أعزّاء على عشيرة "عرب العرامشة "، وكانوا مجتمعين في حفلة عرس، وكانت الدبكة البدّاوية على أشدّها ، فانطلقت " المهاهاة والزغاريت " للوافدين على عادة الفلسطينيين في استقبال ضيوف الفرح " ..

" ونمى الخبر في الناس بأسرع من البرق أنّه أحمد شوقي ، وأنّه أكبر شاعر عربي ، وأنّه من مصر !! وهُرع والد العريس حافيًا ليُدخل الضيوف إلى الخيمة ، ويقوم بواجب الضيافة من قهوة وطعام وشراب ، وقد بدا عليهم من زيّهم أنهم أغراب .. يتقدّمهم رجل دحداح يلبس الطربوش والملابس الإفرنجية ، وبيده جوكلانة ( باكورة ) مقبضها من فضّة ، ويتبعه غلام يحمل بيده " عودًا " .


وما أن استقرّوا في الخيمة حتى أسرّ أبو العريس ببضع كلمات إلي فتاة من عشيرته تُدعى " ريحانة " كانت تغنّي في الدبكة على صوت المزمار ( المجوز ) ، فانطلق صوتها العذب بتحية أحمد شوقي وصحبه بهذه الأبيات الارتجالية من الدلعونا :

على دلعونـــا على دلعونـــا
يا أهلا وسهلا باللي يحبّونـــــا

فردّدت حلقة الدبكة من رجال ونساء وفتية وفتيات هذه الردّة ، وغنّت ريحانة :

يا أحمد شوقي عندينا قاصدْ
ما عِنّا كرسي وعَالريضَه قاعد
يا أحمد شوقي يا بو القصايد
يللي كلماتك بتهزّ الكونــــــــا
****
فيك وبرجالَك أهلاً يا مصـــــري
يللي بقصدانك بتسجِّل نصـــــري
شوقي يا شو قي يا عالي القصرِ
كل مرّه ميِّلْ عالخيمِه هونـــــــــا
****
شوقي يا شوقي وانتَ الأميري
وشو تبقَى العجنِه لولا الخميرِه ؟!
يا ريتني أبقَــى بنتَك لِزْغيــــرِه
وأبقَى خدّامَكْ واني ممنونـــــا
  • حدائق ومغاور:
قرية عرب العرامشة غنية بالمناظر الطبيعية، على أراضي عرب العرامشة أُقيمت حديقة أدميت التي أطلق عليها اسم جوهرة الطبيعة.
 من أهم المناظر التي تجذب السياح إليها:

-مغارة القوس الموجودة قرب القرية على الحدود مع لبنان بجانب انقاض "إدمث" المهجرة، وهي في أعالي هوة عميقة تتيح للناظر إطلالة ساحرة على جبال الجليل.

-مغارة النمر ولهذه المغارة قصة قرأنا عنها في الصحف عام 1965م، وهي تدور حول عبد الله القاسم، بدوي من عرب العرامشة كان يرعى مواشيه في الجبال ويعيدها إلى مغارة في الجبل، وفي إحدى المرات فوجئ بنمر ضخم مفترس يخرج من تلك المغارة ويحاول مهاجمة المواشي، عندها لف البدوي الشجاع يده بقطعة قماش سميكة، واستل خنجره من غمده، وعرض يده فريسة للنمر فانقض النمر على يده قابضًا عليها بأسنانه الحادة، في حين شرع البدوي يطعن النمر بخجره حتى قتله. صحيح أن البدوي خسر بعض أطراف أصابعه، ولكنه نجا من موت محقق..!. وحظي بالتقدير والاحترام، ومنذ ذلك اليوم سمي الوادي القريب بوادي النمر.