.png)
كنوز نت - بقلم : سليم السعدي
هل السامية شعب او قبيلة او جنس بيلوجيا "
كثير ما نسمع او ينشر مصطلح عنصري يعرض نفسه بالرقي والسمو والتفرد ويعتبر نفسه انه مختلف ومميز ومنتقى عن سائر البشر ، لقد وضع المستشرق الالماني اوغست لودفيغ شلوتسر ، في القرن ال ١٨ ، بناء على التقسيم المذكور في التوراة ( سفر التكوين ) . الذي ينسب بعض الشعوب الى سام ابن نوح ،
ان هذا المستشرق اقتبص نصا توراتي خلفيته دينية ، جاءت لفكر استيطاني واحتلالي وان هذه الخلفية الدينية جعلت مقدسة لتنفيذ مشروعاتهم الاستعمارية والاستيطانية اينما ارادوا لاخضاع الشعوب الضعيفة تحت امرتهم وسياساتهم وفرض عليهم الطاعة والامتثال لاوامرهم ، من قام بالحرب العالميتين وعكف الصليب هم الالمان ، وشهدنا تاريخيا كيف اعتبر الالمان انفسهم الشعب الاري النقي ، ونتائج هذه النزعة ادت الى حرب دموية ،انشئت بعدها كيان صهيوني في فلسطين مستندا لنص توراتي خبيث زعم فيه احقية وشرعية للصهاينة احتلال وسرقة ارض فلسطين وتقسيمها قيل لشعبين ، ولكن في طيتها حبر دموي توسعي سعى تضليل الشعوب وسرقة ثرواتهم الطبيعية بالتخويف والحصار والتهديد بقوة السلاح لمنطقة عربية كانت موحده دينية وعرقية ولغة وحضارة عريقة ، الرد على هؤلاء الذين زعموا انهم ساميين ، فمصطلح " السامية " هي ليست قبيلة او جنس بيلوجيا ، بل توصف بمجموعة من اللغات والشعوب عبر التاريخ ، المفهوم العرقي استخدم سياسيا في بعض الاحيان ، لكنه لا يستند الى اساس علمي ،
ان " السامية " ليس عرقا بيلوجيا بل تصنيف لغوي وثقافي ، ظهر في القرن ال ١٩ مصطلح استخدم من قبل الاوروبيين للاشارة الى مجموعة عرقية ، ولكن الدراسات الحديثة اكدت ان " السامية ليست عرقا بيلوجيا " وان السامية كمفهوم عرقي ( خاطئ علميا ) ، لان مفهوم السامية ليس مرتبطا بقبيلة او عرق محدد ، بل هو مصطلح لغوي وثقافي اكثر من كونه مفهوم بيلوجيا او عرقيا ، ومع ذلك فقد تم استخدامه تاريخيا بطرق مختلفة .
توضيح :
السامية كمصطلح لغوي يشير الى اللغات السامية وهي فروع من عائلة اللغات الافرو اسيوية تشمل هذه اللغات . الاكدية
الاوغاريتية
الفينقية
الارامية
العربية
العبرية
واللغات الحبشية وكما ذكرت سابقا ان من وضع هذا التصنيف هو الماني يدعى اوغست لودفيغ شلوتسير مستندا لنص توارتي في سفر التكوين . " السامية " ليست شعبا واحدا لكنها تصف شعوبا قديمة تكلمت عدة لغات مثل ما ذكرته انفا حسب تصنيف " اوغست لودفيغ الالماني " هذه الشعوب لم تكن عرقيا واحدا بل ضمت مجموعات مختلفة عرقيا وثقافيا لكنها تشترك في اللغة وبعض العادات فاللغة العبرية القديمة نشئت من اللغة الكنعانية ومرت بفترات ازدهار وانحسار ، لكنها عادت كلغة حديثة بعد جهود احيائها في القرن العشرين . التوراة كمصدر تاريخي وكتاب ديني مقدس عند اليهود والمسيحيين اذ يحتوي على روايات تاريخية واساطير ، وقوانين دينية . لا يمكن اعتبارها وثيقة تاريخية محضة ، لان الكثير من احداثها لم يثبت بادلة اثرية او نصوص معاصرة لها . بعض الروايات في التوراة تتطابق مع الادلة التاريخية ، لكنها لا تخلو من المبالغات والتفسيرات اللاهوتية .
" مفهوم " السامية " في التوراة
جاء تقسيم الشعوب في التوراة وفقا لابناء نوح الثلاثة : سام ، حام ، يافث ، وهو تصنيف ديني وليس علميا .
هذا التصنيف لم يكن معروفا عند الشعوب القديمة ، ولم يستخدمه المؤرخون الل بعد القرن ال ١٨ عندما بداء المستشرقون الاوروبيون في تبني مصطلح " اللغات السامية " استنادا لهذا التقسيم الديني ، علميا هذا التقسيم لا يعتمد عليه ، لان اللغات تتطور بتلء على عوامل تاريخية ولسانية وليس على بناء على انساب اسطورية .
ناتي ذكر التزوير والتدمير التاريخي ، العديد من الحضارات تعرضت للتدمير او التزوير التاريخي ، سواء بسبب الحروب ، او التغيرات السياسية ، او حتى بسبب الروايات الدينية التي اعادت تشكيل بعض الاحداث .
فالحضارات القديمة تركت لنا اثارها مثل الحضارة الكنعانية والبابلية والفرعونية ، وتلك الاثار هي بمثابة ادلة منها ايضا النقوش الموثقة اكثر من " التوراة " فيما يخص تاريخ المنطقة .
بعض القوى الاستعمارية والمجموعات السياسية استخدمت نصوص التوراة لاحقا لتبرير ادعاءات تاريخية غير دقيقة .
" كيف نفهم التاريخ بشكل موضوعي "
يجب الاعتماد على الادلة الاثرية ، والنصوص المعاصرة للاحداث ، والدراسات العلمية الحديثة .
التوراة يمكن ان تكون مصدرا لدراسة المعتقدات والتصورات الدينية ، لكن لا يجب الاعتماد عليها وحدها في كتب التاريخ .
المقارنة بين الروايات الدينية والمصادر الاخرى كالنصوص السومرية ، والاكادية ، والفرعونية تساعد على فهم الاحداث بشكل اوسع .
الخلاصة :
ما جاء في التوراة عن السامية ليس وثيقة تاريخية معتمدة ، بل هي تصور ديني قديم . التاريخ يبنى على ادلة مادية ، ونقوش اثرية ، وتحليل علمي وليس على روايات دينية فقط .
27/02/2025 06:38 pm 17