كنوز نت - بقلم: ميسم مجدوب



إقصاء العرب من مؤتمر العقارات في إيلات: تهميش متعمد أم تجاهل غير مبرر؟

  • بقلم: ميسم مجدوب 

يُعد مؤتمر العقارات في إيلات 2025 واحدًا من أبرز الأحداث السنوية في قطاع العقارات الإسرائيلي، حيث يجتمع فيه كبار المستثمرين، روّاد الأعمال، والخبراء لمناقشة مستقبل القطاع، التحديات والفرص القادمة. لكن المثير للجدل هذا العام، هو الغياب التام لأي تمثيل عربي، سواء بين المتحدثين الرسميين أو بين الشخصيات المدعوة لإلقاء كلمات مؤثرة في المؤتمر.

تجاهل صريح للكفاءات العربية

من بين 250 متحدثًا بارزًا تمت دعوتهم للمؤتمر، لم يتم تخصيص أي مساحة لشخصيات عربية رغم أن العديد من القيادات العربية تحتل مناصب رئيسية في سوق العقارات، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص. هل يُعقل أن لا يكون هناك خبير عربي واحد يستحق الوقوف على المنصة ومشاركة رؤيته حول قضايا القطاع؟

هذا التجاهل الصارخ يُثير التساؤلات حول سياسات منظمي المؤتمر، الذين اختاروا عمدًا أو دون وعي، استبعاد المجتمع العربي من المشهد، رغم دوره الفاعل في مجال العقارات، خاصة في قضايا الأراضي، التخطيط، والبناء في المدن العربية.

موعد غير مناسب واستبعاد إضافي

وكأن استبعاد المتحدثين العرب لم يكن كافيًا، جاء موعد المؤتمر خلال شهر رمضان المبارك ليُزيد من عزلة المجتمع العربي المسلم عن الحدث. فمن المعروف أن العديد من المستثمرين والمهنيين العرب يلتزمون بشعائر الصيام، مما يجعل مشاركتهم في مؤتمر يتضمن وجبات رسمية، فعاليات ليلية، وساعات طويلة من الجلسات أمرًا شبه مستحيل.

هل كان هذا الاختيار عفويًا؟ أم أن القائمين على المؤتمر لم يكلفوا أنفسهم عناء التفكير في كيفية إشراك الجميع وضمان تمثيل متساوٍ لكافة مكونات المجتمع الإسرائيلي؟


رسالة واضحة: العرب غير مُرحّب بهم؟

قرار استبعاد العرب، سواء أكان مقصودًا أم غير مقصود، يُرسل رسالة خطيرة: أن المجتمع العربي لا يُعتبر جزءًا أساسيًا من منظومة العقارات والاقتصاد في إسرائيل. وهو أمر غير مقبول في ظل مشاركة العرب الفعالة في هذا المجال، سواء كأصحاب أراضٍ، مستثمرين، أو خبراء في المجال العقاري والتخطيط العمراني.

من المسؤول؟

دان كاتشانوفسكي (דן קצ'נובסקי) هو المدير التنفيذي المشارك والمالك لمركز العقارات ("מרכז הנדל"ן")، وهو الجهة المسؤولة عن تنظيم المؤتمر. يُعد مركز العقارات المصدر الرائد في إسرائيل للمحتوى العقاري، حيث يوفر الأخبار، التحليلات المهنية، الدورات التدريبية، والمؤتمرات، بما في ذلك مؤتمر "قمة العقارات" السنوي.

بصفته مديرًا تنفيذيًا، يشارك كاتشانوفسكي في تحديد التوجهات الاستراتيجية للمركز، بما في ذلك التعاون مع جهات مختلفة في القطاع، تحليل الاتجاهات في سوق العقارات، وتنظيم الأحداث المهنية. كما سبق له أن ناقش مواضيع مثل مشروع "תמ"א 38" وتجديد الأحياء في المناطق الطرفية مع مسؤولين حكوميين، بمن فيهم وزيرة الداخلية السابقة، أييليت شاكيد.

كاتشانوفسكي معروف أيضًا بمشاركته في البودكاستات والمؤتمرات المهنية، حيث يناقش التحديات التي تواجه السوق العقاري، بما في ذلك تأثير الأوضاع السياسية والاقتصادية على القطاع. على سبيل المثال، تحدث عن تأثير الحرب الأخيرة على قطاع العقارات والتحديات التي تواجهه.

دعوة للمقاطعة والمساءلة

في ظل هذا التهميش العلني، يجب على الشخصيات العربية، الجمعيات المهنية، والمسؤولين في القطاع العقاري التعبير عن استيائهم والمطالبة بإجابات واضحة من دان كاتشانوفسكي ومنظمي المؤتمر. كما ينبغي على الشركات العربية العاملة في المجال إعادة النظر في دعمها لمؤتمرات لا تعترف بوجودها ولا تمنحها المساحة التي تستحقها.

إذا استمر هذا النهج، فإن أفضل رد على مثل هذه المؤتمرات هو مقاطعتها تمامًا، وتنظيم أحداث بديلة تُسلّط الضوء على التحديات والفرص في القطاع العقاري من منظور يشمل الجميع، وليس فقط فئة معينة يتم اختيارها بعناية لتناسب أجندات محددة.

حان الوقت لكسر هذا التهميش، والمطالبة بتمثيل حقيقي للمجتمع العربي في كافة المجالات، دون استثناء.