كنوز نت نشر بـ 16/04/2017 08:23 pm  


ملخص تاريخ العرب في حجة بيع فرس .../د.محمدعقل



اهتم العرب بخيولهم اهتمامًا شديدًا، وحرصوا كل الحرص على أن لا تختلط دماء جيادهم بدماء غيرها من الخيول المهجنة، وحافظوا على أنساب خيولهم محافظتهم على أنسابهم، فعرفوا مرابطها وأصولها، وسجلوا حججًا عند بيعها تثبت أصالتها.


في العصر الحديث قسم العرب الخيول العربية إلى ثلاثة أشكال رئيسية، وهي: الكحيلان، والصقلاوية والمعنكي، ويدخل ضمن هذه الأشكال عشرون فصيلة، منها: إكحيلي عجوز الشيخ ابن هذّال، وقد سمي بهذا الاسم لأنه متوارث عند الشيخ منذ قديم الزمان، ويمتاز هذا الصنف بكبر جسمه وضخامة عضلاته وجماله فهو أجمل الخيول العربية وأفضلها.


 أما الصقلاوي(السقلاوي) فحجمه أصغر من حجم الكحيلان ويمتاز عنه بجمال رأسه وجبهته العريضة وجماله الأنثوي اللافت للأنظار الذي يؤهله للمهرجانات والاستعراضات، وأهم فروعه صقلاوي جدراني أو فدراني. وهناك العبية.


 اهتم الأوربيون بالخيول العربية فاقتنوها ودأبوا على نقاوة أصولها، وأقاموا لها في بلادهم سباقات دولية.


كما أن الأسر العربية الحاكمة اهتمت بالخيول وأنشأت لها إسطبلات وسباقات.


عثر في مركز الأبحاث الزراعية والحيوانية(دابونا) في قرية المنشية ، الواقعة بالقرب من عكا، على وثيقة نادرة، مؤرخة في 27 نيسان سنة 1938، وهي حجة بيع فرس تلخص تاريخ العرب في القرن العشرين.


وفيما يلي نص الوثيقة:


نشهد، نحن الموقعين هذه الحجة، أنّ الفرس الصفراء الماوردية والتي أصلها إكحيلة عجوز أنها من خيول الشيخ ابن هذّال القاطن في العراق، والتي كانت جدتها(أي أم أمها) مُهداة من قبل الشيخ المومأ إليه لجلالة ملك العراق السابق المغفور له فيصل الأول لما كان أميرًا على بلاد سوريا، وكانت من أجود الخيول المقتناة عند جلالته وبعدما مكثت عنده عدة سنوات وبمناسبة قيام السوريين بمحاربة الإفرنسيين لقد ترك جلالته هذه الفرس عند أحد وجوه السوريين المدعو شفيق بك السد. وبعد هذا لقد شبّاها المذكور وبالنتيجة وضعت مهرة عنده فترعرعت هذه المهرة إلى أن قربت إلى الركوب فقد أحبّ أن يهديها إلى سمو أمير شرق الأردن عبد الله المعظم لما هي عليه من الجمال المطلوب بالخيل المقتناة ففعل ذلك وقدّمها إلى سيدنا عبد الله ولما شاهدها سمّوه أحبّها وأعلى صاحبها، إي الهادي، ثلاثماية وخمسون جنيه بدلاً عنها ومع هذا ولوجود الصداقة بين سمّوه وخادمه المخلص رفيفان باشا المجالي لقد تكرم سمّوه بإعطائها له تذكارًا على شرط أن يحتفظ فيها، فصرّ على هذا الأمر. ولما كبرت عند رفيفان باشا شبّاها بحصان جيد من خيول الكرك المعروفة وكان أصله سقلاوي فدراني لونه أصفر ماوردي، وهذا الحصان كان بحيازة دليوان باشا المجالي وكان علوّة على خيول جميع لواء الكرك، وهذا الحصان كان أهدي إلى سمو الأمير عبد الله من قبل دليوان باشا المذكور لما كان عليه من الصفات الحسنة والأصل الطيب والذي يليق أن يكون ركوبة لسمّوه، وبعد ذلك لقد وضعت هذه الفرس بمهرة وهي الفرس الصفراء الماوردية والمبينة أوصافها أعلاه والمباعة من قبل الضابط حابس بك المجالي إلى سعادة الزعيم نورفيلد بك والمعطى بأصلها هذه الحجة حسب العادات المتخذة عند العرب فنكرر شهادتنا بهذه الصافنة أنها من أفخر الخيول حسبًا ونسبًا في لواء الكرك ومن أجملهن وأجودهن فلذا وحفظًا على ما هي عليه من الصفات والنبالة بين الجياد وبصفتنا ذو معرفة بذلك أعطينا هذه الحجة والتي صدرت كتابتها عن قلوب مستريحة لا يشار لها زغلاً بحسب ونسب هذه الراحلة المبينة أوصافها أعلاه والتي عمرها سبع سنوات التي ولدت عند رفيفان باشا سنة 1931 فعليه أتينا بالشهادة موقعين تحريرًا في 27 نيسان سنة 1938م، 15 صفر سنة 1356 هجرية.


تواقيع: رئيس بلدية الكرك دليوان المجالي، شيخ مشايخ الكرك، شيخ عشيرة الصرايرة، محمد رفيفان المجالي، وغيرهم من شيوخ العشائر.


وقد وردت في الوثيقة أسماء لزعماء وقادة نذكر منهم: الملك فيصل الأول ملك العراق، أمير شرقي الأردن عبد الله الأول، الضابط حابس المجالي وهو قائد كبير في الجيش الأردني، رئيس بلدية الكرك ليوان المجالي، الكولونيل البريطاني نورفيلد وشيوخ منطقة الكرك الأمر الذي يزيد من قيمة الوثيقة المذكورة أعلاه.