كنوز نت نشر بـ 16/04/2017 09:39 am  
مصمص 


أمسية تكريم الاستاذ كمال حسين بمناسبة اشهار ثلاثيَّته: 


"الاتجاه المشاكس، عطر الظرابين و مزامير اسراطينية"


أيتها الاخوات والاخوة : أسعدتم مساء 


بداية اشكركم على دعوتي لحضور هذه الامسية تكريما للأستاذ كمال حسين، ابو وسيم. هذا شرف كبير لي.


أنا من قلائل القرعاويين الذين لم يتتلمذوا على يدي ابي وسيم وقد تعرفت اليه والى عائلته الكريمة في السنين الاخيرة فقط. وأنا سعيد جدا بهذه العلاقة وأتمنى ان تستمر وأن يستمر تلاقينا فيما نقوم به معا لدعم الكتابة الادبية، نثرا وشعرا، لتنظيم امسيات الثقافة الفنية الادبية، ولإصدار مجلتنا الثقافية الفصلية "كتّابنا" سنين عديدة.

من البداية حاولنا توضيح الامور، فنحن لا نتفق سياسيا ولا ننتمي لفئة سياسية واحدة، وقد يعلو صوت نقاشاتنا السياسية الى حد قد يظن البعض بأننا خصمان. 


لكن هذا ليس صحيحا. فاختلاف الآراء والمواقف بيننا لم ولن يحول دون احترامنا المتبادل، لم ولن يؤثر على مشاريعنا المشتركة والتي في جوهرها تطوعية، بل انها مكلفة لنا، وتهدف الى نشر روح الوعي بقضايانا الاساسية، كعرب فلسطينيين اصحاب الحق في هذه البلاد، كمثقفين عرب يسعون الى تشخيص علل وضعنا، الثقافي والفكري خاصة، من اجل النهوض بشبابنا وجماهير شعبنا، بقدر ما نستطيع.

فاجأني ابو وسيم حين استشارني عن الامكانيات لطباعة مؤلفاته الثلاثة. اخبرته بما أعرف بالرغم من محدودية معرفتي في هذا المجال وسافرنا سوية الى نابلس لكي نفحص الامور. 

ما فاجأني هو أن يصدر أحدهم ثلاثة أعمال في وقت واحد. انا اعمل منذ اكثر من سنتين ونصف على اصدار مجموعتي الشعرية الاولى وما زلت. 


هذه دلالة على غزارة انتاج ابي وسيم، وطبعا على قدراته اللغوية والكتابية والابداعية، وأنا مفعم بالتقدير له على هذه الملكات، لا أحسده عليها ولكن اتمنى أن يكون مثالا أحتذي به في قادم الايام.

عرفت الكثير عنه قبل ان التقيه، فهو وزوجتي، المربية مها محمد مصالحة، زميلان في تدريس اللغة العربية في مدرسة النهضة الاهلية، وهي من طلابه السابقين بحكم دراستها وتخرجها من مدرسة كفر قرع الثانوية، التي امضى جل سني عمله في سلك التعليم فيها. 


سمعت عن الجدية في تدريس اللغة العربية، قرأت عن علاقة اعجاب تلاميذه القدامى به، عن الدقة في شرح الامور، عن رعاية ذوي الملكات الابداعية وتشجيعهم، عن الحرص على عدالة ودقة الامتحانات كتابة وتصحيحا، وعن دورات الاستكمال المثرية والمفيدة للمعلمين.

أما الآن وقد اتضح حجم كفاءاته الابداعية ايضا، فأكاد اجزم بأن الحركة الادبية الفلسطينية في الداخل، خسرت الكثير في العقود الماضية، بسبب انشغاله وتكريس وقته للتدريس عوضا عن التأليف والنشر والنقد.

بالإمكان احيانا قراءة مجموعة شعرية خلال بضع ساعات. هذا غير ممكن مع كتابات كمال حسين. فأنت تحتاج للوقت لتتمعن فيما كتب، لتفكر وتعيد التفكير فيما قصد اليه، تتمتع احيانا وانت تصغي لموسيقى الشعر المنظوم، وأحيانا وانت تشاهد لوحة فنية مرسومة بالكلمات، تنبهر من جودة اللغة ومن سلاستها وبساطتها.

لم أقرأ إلّا جزء يسيرا فقط من الثلاثية: بضع عشرات من صفحات المزامير الاسراطينية. وأنا بلا شك بحاجة لإعادة قراءتها مرة وأُخرى حتى اتمكن من الوقوف على ما تحتويه من بلاغة وفكر. وسوف افعل. 


فمما يميز ما قرأت حتى اللحظة هو اسلوب الدمج الذي لا يظهر في العنوان فقط وإنما في دمج الشعر والنثر تباعا، كما في مقطوعة "مزامير". حين قرأت قصيدة "حالة ادمان" كتبت: ضرورة التركيز وإعادة القراءة. الربط ما بين الغزل والوطن – فلسطين هي الحبيبة".


فلنستمع الى بعضٍ من أبياتها:

يا لِلْفُؤادِ الْذي أحْيَتْهُ فِتْنَتُها-لَمّا تَراءى لَهُ: تَهْواهُ يَهْواها

لا تَخْذِليهِ فَفي أطْيافِهِ وَعْدٌ- تاقَتْ رُؤاهُ إلَيْهِ بَعْدَما تاها

لَيْتَ الفَتاةَ الَّتي بِالْفِتْنَةِ انْتَفَضَتْ- تَحْنو على قَلْبِ مَْ بِالْحُبِّ أحياها

....

هلّا جَعَلْتِ الْهَوى لِلْقُدْسِ يَجْمَعُنا- ما أطْيَبَ الْعِشْقَ في حَيْفا وَدُنْياها

....

لا بارَكَ اللهُ في دَرْبٍ سَرَيْتُ بِها - لَوْ لَمْ تَكوني وَعَكّا تاجَ مَسْراها
نعم أبا وسيم، فلسطين هي الحبيبة. حبيبتنا جميعا.

تقول الحكمة العبرية بأن لا نبيَّ في بلده، لذا فإنّ اجتماعنا هنا، في مصمص، يعطي دلالة مخالفة لهذه الحكمة.


أتمنى ان تجد بلداتُنا كلُّها في وادي عارة وكافة قرى ومدن المثلث والجليل والنقب، الوقت لتنظيم مثل هذه الامسية، وأولها كفر قرع، تكريما للأستاذ كمال، احتفاء بإشهار مؤلفاته الثلاثة. فهو أهل لكل تكريم واحتفاء.

دمتم جميعا بخير.