كنوز نت نشر بـ 15/04/2017 12:30 am  

" نيسان يا وجه العرب "


 جهاد بلعوم


وفي عصور الظلام
يعود كل شيء غريبا ..
الليل يعود على جنح من الظلام
والنهار كذلك
يعود مضحكا
كما وكأنه طير يطير دون أجنحة
أرأيتم يوما طيورا مهزومة ..
تمشي مسرعة على مدارج النهار
ثم تسقط قبل أن تطير ...
تَعدّ النجوم المتراكمة
في الأفق البعيد
ثم تموت ...
فتصبح المدارج أرملة ..
جسدي يؤلمني
راحت مئذنة تصرخ
لكني عاجزة عن الوقوف
غمَسَت الطيور الميتة
عيونها في الرحيق
بعد أن باتت ليلة أو بضع
وهي تبكي
ومعالم الحياة باتت بعيدة
بُعد الأبد عن الوجوه المنتَظِرة
بَعد أن رحلت نيسان
عن صالة الانتظار
ونيسان طفلة عربية
دُفنت في مقابر الصباح
ليس لأنها ماتت..
فهي مازالت حية في ظلمات العرب
بل لأنها نامت في حضن الخطيئة..
طفلة بالغة وُلدت عذراء
دون إذن من الرب ..
رب الهزيمة في كتب العرب
ثم رميت قرب مئذنة مائلة ..
كانت في الأصل شامخة
لكنها عجزت عن الوقوف عند الصلاة
الصلاة خير من الموت
صرخت المئذنة ثانية عند الفجر ..
بعد أن ماتت نيسان
ثم سقطت على وجوه العرب ..
ووجوه العرب كثيرة وملونة
وجوه بيضاء وسوداء
وخضراء وحمراء
بيضاء ...
كراية كسيحة في بلاد العجائز
سوداء ...
كمحرقة الحمام إبان مجزرة السماء
خضراء ...
كعيون بيسان قبل الرحيل وبعده
وحمراء ...
كوجه الدم حين نخجل
من وجه نيسان
بعد أن ماتت قبل الهزيمة وبعدها
يا وجوه العرب كفاك ألوان زائفة
اخلعي نعلك
قبل الصلاة وبعدها
واضربيه على وجهك
واتركي الطفولة تبكي جهارا
على أرصفة السماء
دمعة تتلوها دمعة تتلوها دمعة
تتلوها على مسامع الطيور الميتة
وهي تغمس عيونها في الرحيق
أيتها الطيور الحية
في عصور الظلام
المهزومة في أساطير العرب
عودي أدراجك ...
فمدارج الحياة قُصفت من جديد
ونيسان تَركت صالة الانتظار
واختبأت في زوايا جرحها
من جديد ..
بعد أن حدّثها الأفق البعيد
أن الفجر القادم من عمق النهار
عاد أدراجه ضاحكا ..
نيسان يا جرح العرب النازف
حدّثينا عن وجوهنا
كيف اسودت فجأة
بعد أن مُتِّ بسكتة الشرف
بسقطة الخراف
وهي تًنحر على منابر الصمت
برجفة فراشة
وهي تستعد للرحيل عن الرحيق
وحريق زنبقة تعشق الريح
رغم علمها المسبق أنها
ستُحرق عشية عيد الموت ..
نيسان يا غدر العرب
وبئر هزيمتهم السحيق
نيسان يا وجه الرب عند المعصية
بل قولي رب معاصي العرب كلها
معصيتهم حين وُلِدتِ في بلاد الموت
ومعصيتهم حين مُتِّ فيها خجلا من الحياة
وخجلا من البحر
وهو يَغرق بدماء الطيور المهاجرة
وهي تفض بكارتها خلف الجبال
خشية أن تُتهم بمعاشرة الفرح
يا نيسان !
اتركينا وارحلي إلى مدن الشرف
حيث النهد خُلق ليُرضع الحياة
وليس ليَرضَع منه أشباه الرجال
ثم يرمونه على وجه نيسان
ذلك الذي تركوه على قارعة الصمت
يصارع الحياة
والموت ..
في عصور الظلام
يعود كل شيء غريبا
كما بدأ أول مرة ..